ابن نجيم المصري
197
البحر الرائق
أقرب منه لأنه حينئذ له الولاية المذكورة ، فلو استأذنها من غيره أقرب منه فلا يكون سكوتها إذنا ، ولا بد من النطق لأن الابعد مع الأقرب كالأجنبي كما ذكره الأسبيجابي ، ولهذه النكتة عبر بالولي دون القريب . ودخل تحت الولي القاضي لأن له ولاية الاستحباب في نكاحها ولذا قال في الخانية : والقاضي عند عدم الأولياء بمنزلة الولي في ذلك ا ه . فيكفي سكوتها . ودخل أيضا المولى في نكاح المعتقة إذا كانت بكرا بالغة كما في القنية : ولو زوجها وليان متساويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معا بطلا لعدم الأولوية ، وإن سكتت بقيا موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو بالفعل وهو ظاهر الجواب كما في البدائع . وحكم رسول الولي كالولي لأنه قائم مقامه فيكفي سكوتها . واختاره أكثر المتأخرين كما في الذخيرة . والمراد بالسكوت ما كان عن اختيار لما في الخانية : لو أخذها العطاس أو السعال حين أخبرت فلما ذهب الغطاس أو السعال قالت لا أرضى صح ردها ، وكذا لو أخذ فمها ثم ترك فقالت لا أرضى لأن ذلك السكوت كان عن اضطرار . وأطلقه فشمل ما إذا كانت عالمة بحكمه أو جاهلة ، وشمل ما إذا استأذنها لنفسه لما في الجوامع : لو استأذن بنت عمه لنفسه وهي بكر بالغة فسكتت فزوجها من نفسه جاز لأنه صار وكيلا بسكوتها ا ه . وقيد بالسكوت لأنها لو ردته ارتد ، وقولها لا أريد الزوج أو لا أريد فلانا سواء في أنه رد ، سواء كان قبل التزويج أو بعده ، وهو المختار كما في الذخيرة : ولو قالت بعد الاستئمار غيره أولى منه فليس بإذن وهو إجازة بعد العقد . كما فيها أيضا . وفرقوا بينهما بأنه يحتمل الاذن وعدمه فقبل النكاح لم يكن النكاح فلا يجوز بالشك ، وبعد النكاح كان فلا يبطل بالشك . كذا في الظهيرية وهو مشكل ، لأنه لا يكون نكاحا إلا بعد الصحة وهو بعد الاذن فالظاهر أنه ليس بإذن فيهما ، وقولها ذلك إليك إذن مطلقا بخلاف قولها أنت أعلم أو أنت بالمصلحة أخبر وبالأحسن أعلم